حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا يحيى بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نعيم الأزدي، عن الضحاك بن عبد الرحمن الأشقري قال:
لما هزم الله هوازن يوم حنين، عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي عامر على خيل الطلب، فطلبهم وأنا معه فإذا ابن دريد بن الصمة. فعدل أبو عامر إليه، فقتله ابن دريد وأخذ اللواء منه. وشددت على ابن دريد، فقتلته وأخذت اللواء منه، ثم انصرفت بالناس. فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقتل [1] أبو عامر؟ قلت: نعم. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده يدعو لأبي عامر. وكان شيبة بن عثمان العبدري شديدا على المسلمين، وكان ممن أومن، فسار إلى هوازن طمعا في أن يصيب من النبي صلى الله عليه وسلم غرة. قال: فدنوت منه، فإذا أهله محيطون به، ورآني فقال: يا شيب، إلي. فدنوت منه. فمسح صدري، ودعا لي. فأذهب الله كل غل كان فيه، وملأه إيمانا، وصار أحب الناس إلي.
## @ 765- ثم غزاة الطائف. أتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصب/ 177/ عليها منجنيقا اتخذها سلمان الفارسي. وكان مع المسلمين دبابة. يقال إن خالد بن سعيد بن العاص قدم بها من جرش. فحاصر أهل الطائف خمسة عشر يوما. وألقوا على الدبابة سككا من حديد محماة، فأحرقتها وأصابت من تحتها من المسلمين. ثم انصرف عن الطائف إلى الجعرانة، فقسم الغنائم والسبي. [وقال صلى الله عليه وسلم: ردوا الخيط والمخيط، وإياكم والغلول فإنه عار ونار وشنار يوم القيامة. ثم أخذ بيده وبرة، فقال: ما يحل لي مما أفاء الله عليكم مثل هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود فيكم.] وبعث أهل الطائف وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة تسع، وفيهم عثمان ابن أبي العاص الثقفي، يسألونه أن يكتب لهم كتابا على ما في أيديهم مما يسلمون عليه من مال وركاز وغير ذلك. ففعل، وأسلموا. وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ابن أم مكتوم، أو أبا رهم. ونزل مالك بن عوف من حصن الطائف، فأتى رسول صلى الله عليه وسلم ومدحه بشعر وأسلم. فوهب 1/ 467