تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فساروا، وعليهم مالك بن عوف بن سعد، أحد بني دهمان بن نصر بن معاوية ابن بكر، حتى نزلوا بأوطاس. وانتهى خبرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستعمل على مكة عتاب بن أسيد، وجعل معاذ بن جبل على تعليم الناس السنن، وأقر ابن أم مكتوم وأبا رهم على المدينة، وخرج في اثنى عشر ألفا من المسلمين. فقال أبو بكر، ويقال غيره: لن نؤتى اليوم من قلة. فذلك قوله تبارك وتعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) [1] . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حنين، وبينه وبين مكة ثلاث. وذلك في شوال. فالتقى المسلمون والمشركون على حنين، فاقتتلوا أشد قتال. فانكشف المسلمون إلا مائة ثبتوا وصبروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. منهم العباس ابن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعمر، وأيمن بن عبيد. ثم ثابت الأنصار. وثاب الناس، فهزم الله المشركين، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون. ويقال إن من ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ العباس، وعلي، وأبو سفيان بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، والزبير، وعبد الله بن الزبير، وأسامة. وجعل أبو سفيان يقاتل ويقول:

بنو أبيه اليوم من أمامه    ومن حواليه ومن أهضامه

فقاتل المسلم عن إسلامه    وقاتل الحرمي عن إحرامه[2]

وأتى فل هوازن أوطاس، وقد سبي منهم سبي كثير بعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة. وولى أمر السبى بديل بن ورقاء الخزاعي. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري إلى أوطاس متبعا للكفرة، فقتل. قتله سلمة بن سمادير [3] الجشمي، في قول ابن الكلبي. فقام بأمر الناس أبو موسى الأشعري. وأقبل المسلمون إلى أوطاس، فهربوا منهم إلى الطائف.

أنساب الأشراف · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ١ · ص ٣٦٥