المدينة إلى مكة. وفيه نزلت: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [1] » .
755- وبعث سهيل بن عمرو ابنه، عبد الله بن سهيل، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال سهيل: «بأبي وأمي، هو فلم يزل برا حليما صغيرا وكبيرا» . وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على شركه، فأسلم بالجعرانة.
العفو عن الفارين بعد فتح مكة
756- وهرب هبيرة بن (أبي) وهب المخزومي، وهو يومئذ زوج أم هانئ بنت أبي طالب، وابن الزبعرى- وقال أبو عبيدة: الزبعرى بالفتح- معه إلى نجران. فأما ابن الزبعرى، فرجع مسلما. فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قد جاءكم عبد الله وإنما أرى في وجهه نور الإسلام. فقال: السلام عليك يا رسول الله. وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. واعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبل عذره وقال: الحمد لله الذي هداك إلى الإسلام، [فقد محا الإسلام ما كان قبله.] ومات هبيرة بنجران مشركا.
757- وهرب حويطب بن عبد العزى. فرآه أبو ذر في حائط، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكانه، فقال: [أو ليس قد أمنا الناس إلا من أمرنا بقتله؟] فأتاه فأخبره، أو أخبره غيره بذلك، فأمن. وكان حويطب بن عبد العزى دخل على مروان بن الحكم بعد، وهو والي المدينة، فقال له مروان: تأخر إسلامك يا شيخ. فقال: قد والله هممت به غير مرة، فكان أبوك/ 175/ يصدني عنه.
758- وهرب صفوان بن أمية، وكان يكنى أبا وهب. فتكلم فيه عمير بن وهب الجمحي، وقال: سيد قومي هارب خوفا. فآمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلحقه فأعلمه أمانه. فلم يثق به حتى بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة كان معتجرا بها، فاطمأن ورجع مع عمير وأقام كافرا وأعار رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة درع بأداتها، وشهد حنين والطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى غنما كثيرة من الغنيمة، فنظر إليها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجبتك؟ قال: نعم. قال: فهي لك. فقال: والله ما طابت بها إلا نفس نبي. وأسلم. وأقام بمكة، فقيل له: لا إسلام لمن لم يهاجر.