إليه الحاجة. وقالت: إني قد تركت النوح والغناء. ثم رجعت إلى مكة مرتدة، وجعلت تتغنى بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقتلها علي بن أبي طالب. ويقال غيره.
752- وأما قينتا ابن خطل، فإن إحداهما وهي أرنب- ويقال قريبة- فقتلت [1] . وبقيت الأخرى، فجاءت مسلمة، وقد تنكرت. واسمها فرتنا. ولم تزل باقية إلى خلافة عثمان. فانكسرت لها ضلع، وماتت. وقال الواقدي: كسرت ضلع من أضلاع فرتنا، قينة ابن خطل، فقضى عثمان فيه بثمانية آلاف: ستة آلاف ديتها وألفان لتغليظ الجناية.
753- وكان عبد الله بن أبي أمية من أشد الناس على النبي صلى الله عليه وسلم. وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شديدا عليه، وكان يكذبه ويهجوه. وفيه يقول حسان [2] : (شعر)
أتهجوه ولست له بند فشر كما لخير كما الفداء
فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب، فلم يأذن لهما. فأما عبد الله بن أبي أمية، فتكلمت فيه أخته أم سلمة، حتى أذن له فسلم عليه وبايعه ولم يغمص عليه في إسلامه حتى استشهد يوم الطائف. وأما أبو سفيان، فتكلم فيه العباس حتى أذن له وبايعه. ولم يزل مستغفرا مما كان فيه، مجتهدا في مناصحة الإسلام حتى مات في خلافة عمر. وصلى عليه عمر. ويقال إن أبا سفيان أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبواء، فأسلم. ويقال إن أبا سفيان كان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع: أرضعته حليمة أياما.
754- قالوا: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعن الأصنام بمحجن معه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [3] . ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، وكان قد أسلم قبل الفتح، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص في وقت واحد. وخرج عن