رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. ويقال أتاه وهو بالجعرانة حين فرغ من أمر المشركين بحنين. فمثل بين يديه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقبل إسلامه، وأمر أن لا يعرض له. وخرجت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا أنعم الله بك عينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مهلا، فقد محا الإسلام ما قبله.] قال الزبير بن العوام: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غلظته على هبار يطأطئ رأسه استحياء منه، وهو يعتذر إليه.
746- وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه أسلم وكان يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيملي عليه «الكافرين» ، فيجعلها «الظالمين» ، ويملي عليه «عزيز حكيم» فيجعلها «عليم حكيم» ، وأشباه هذا، فقال: أنا أقول كما يقول محمد وآتي بمثل ما يأتي به محمد. فأنزل الله فيه ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله [1] . وهرب إلى مكة مرتدا. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله. وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاع. فطلب فيه أشد طلب حتى كف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أما كان فيكم من يقوم إلى هذا الكلب قبل أن أؤمنه فيقتله؟ فقال عمر- ويقال أبو اليسر- لو أومأت إلينا، قتلناه. فقال: إني ما أقتل بإشارة، لأن الأنبياء لا يكون لهم [2] خائنة الأعين. وكان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فيسلم عليه. وولاه عثمان مصر، فابتنى بها دارا، ثم تحول إلى فلسطين فمات بها. وبعض الرواة يقول: مات بإفريقية والأول أثبت.
747- وأما مقيس بن صبابة الكنانى، فإن أخاه هاشم بن صبابة بن حزن أسلم وشهد غزاة المريسيع مع رسول الله صلى الله/ 173/ عليه وسلم فقتله رجل من الأنصار خطأ وهو يحسبه مشركا. فقدم مقيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى له بالدية على عاقلة الأنصاري. فأخذها وأسلم ثم عدا