وسلم. فنظر إليه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لمن عنده: دونكم الكلب فهذا عدو الله حرش بيننا يوم بدر وحرزنا للقوم. فأخذه عمر، فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا عمير بن وهب دخل المسجد ومعه سلاحه، وهو الغادر الخبيث. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما أقدمك؟ قال: قدمت في ابنى وهو أسير عندكم لتقاربونا [1] فيه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فما هذا السيف؟ قال: «لعنها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر؟ إنما نسيته في رقبتي حين نزلت» . فقال: اصدقنى فيما قدمت: قدمت بسبب أسيري وهب بن عمير بن وهب. قال: «فما شرطت لصفوان وما اشترطت عليه؟ فقد ضمنت له قتلي على أن يقضي [2] دينك، ويعول عيالك. والله حائل بينك وبين إرادتك.» فقال عمير: «أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. هذا والله وحي السماء. والله ما سمع هذا من صفوان أحد سواي، وما سمعه مني أحد». فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيره. وأتي عمير مكة، فلم يقرب صفوان، وأظهر الإسلام، ودعا إليه، ووقف عليه عمير، وهو في الحجر، فلم يكلمه. وتشهد عمير وقال له: أهذا دين: عبادة حجر والذبح له؟ فلم يكلمه صفوان. وشهد عمير بن وهب يوم أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي إلى بعد خلافة عمر بن الخطاب. ويكنى أبا أمية. ويقال إن وهب بن عمير هو الضامن لصفوان ما ضمن، وأن أباه عمير بن وهب كان الأسير. والأول أثبت.
675- وروى الواقدي، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال:
كان الأسرى سبعين، والقتلى سبعين. وروي مثل ذلك عن ابن عباس. وروي عن/ 145/ الزهري أنه قال: كان الأسرى يوم بدر أكثر من سبعين، والقتلى أكثر من سبعين أيضا.