وقوله في ضالة الإبل : ' معها سقاؤها وحذاؤها ' أراد بالسقاء أنها | إذا وردت الماء ، شربت منه ما يكون فيه ريها لظمئها ، وهي من أطول | البهائم ظمأ ، لكثرة ما تحمل من الماء ، وأراد بالحذاء : أخفافها ، وأنها تقوى | بها على السير ، وقطع البلاد الشاسعة ، وورود المياه النائية .
قال الإمام رحمه الله : وفقه هذا الحديث أن من وجد لقطة يعرف | عفاصها ووكاءها وعددها ، ثم يعرفها سنة في المجامع وأبواب المساجد ، ويكون | أكثر تعريفه حيث وجدها ، فإن ظهر مالكها ، دفعها إليه ، وإن لم يظهر | فله أن يتملكها ، فيأكلها ، ويستمتع بها ، سواء كان فقيرا أو غنيا ، ثم | إذا ظهر مالكها ، دفع قيمتها إليه ، وهو قول بعض أهل العلم من | أصحاب النبي [ & ] ومن بعدهم ، يروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعائشة | وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وذهب جماعة إلى أنه بعد ما عرفها سنة يتصدق بها ، ولم يكن له | أن ينتفع بها إذا كان غنيا ، يروى ذلك عن ابن عباس ، وبه قال عطاء | وهو قول سفيان الثوري ، وعبد الله بن المبارك ، وأصحاب الرأي ، | والأول ظاهر الحديث ، وقد روي عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن | غفلة قال : لقيت أبي بن كعب قال : وجدت صرة فيها مائة دينار ، | فأتيت النبي [ & ] ، فقال : ' عرفها حولا ' فعرفتها ، فلم أجد من يعرفها | ثم أتيته ، فقال : ' عرفها حولا ' فعرفتها ، ثم أتيه فقال : ' عرفها حولا ' | فعرفتها ، ثم أتيته ، فقلت : لم أجد من يعرفها ، فقال : ' احفظ عددها | ووكاءها ووعاءها ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فاستمتع بها ، فاستمتعت . | فلقيته بعد بمكة ، فقال : لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا . |