| مقدمة على الفقه لظاهر الحديث ، فالأقرأ أولى من الأعلم بالسنة ، | وإن استويا في القراءة ، فالأعلم بالسنة - وهو الأفقه - أولى ، وبه قال | سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي .
وذهب قوم إلى أن الأفقه أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح | بها الصلاة ، ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، وبه قال الأوزاعي ، | ومالك ، وأبو ثور ، وإليه مال الشافعي ، فقال : إن قدم أفقههم | إذا كان يقرأ ما يكتفى به للصلاة فحسن ، وإن قدم أقرؤهم | إذا علم ما يلزمه فحسن ، وإنما قدم هؤلاء الأفقه ، لأن ما يجب | من القراءة في الصلاة محصور ، وما يقع فيها من الحوادث غير محصور ، | وقد يعرض للمصلي في صلاته ما يفسد عليه صلاته ، إذ لم يعرف | حكمه .
وإنما قدم النبي [ & ] القراءة ، لأنهم كانوا يسلمون كبارا ، | فيفقهون قبل أن يقرؤوا ، فلم يكن فيهم قارئ إلا وهو فقيه ، | ومن بعدهم يتعلمون القرآن صغارا قبل أن يتفقهوا ، فكل فقيه | فيهم قارئ ، وليس كل قارئ فقيها .
فإن استووا في القراءة والسنة قال : ' فأقدمهم هجرة ' فإن | الهجرة اليوم منقطعة ، غير أن فضيلتها موروثة ، فمن كان من أولاد | المهاجرين ، أو كان في آبائه وأسلافه من له سابقة في الإسلام والهجرة ، | فهو أولى ممن لا سابقة لأحد من آبائه وأسلافه ، فإن استووا فالأكبر |