تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وَالشُّعُوبِ وَالْجِبَالِ، وَفِي تُخُومِ الْأَرْضِ وَظُلُمَاتِهَا وَحَوَادِثِ الدَّهْرِ وَخَطَرَاتِهَا مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي لَا يَبْلُغُهَا وَصْفُ وَاصِفٍ، وَلَا يُدْرِكُهَا عِلْمُ عَالِمٍ، وَكُلُّهَا يُنْبِئُ لِمَا يَقَعُ مِنَ الْعِبَرِ فِيهَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مُكَوَّنَةٌ مَصْنُوعَةٌ مُدَبَّرَةٌ بِتَدْبِيرِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ سَمِيعٍ بَصِيرٍ أَحَدٍ دَائِمٍ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ، غَيْرِ مُعَلَّمٍ وَلَا مُقَوَّمٍ وَلَا مُحْدَثٍ وَلَا مُدَبَّرٍ، عَلِمَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُ، وَعَرَفَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَا يُصْلِحُهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ شَاءَهُ، وَانْبَسَطَتْ يَدُهُ فِي جَمِيعِ مَا أَرَادَهُ لَمْ يُعْجِزْهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا مَنَعَهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَخَلَقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا كَمَا شَاءَ، وَقَدَّرَهَا، وَجَعَلَهَا مُتَضَادَّةً، وَقَوَّمَهَا وَسَبَّبَ لَهَا مَعَاشَهَا وَمَصَالِحَهَا، وَحَرَسَهَا بِعَيْنٍ لَا تَنَامُ وَحَفِظَهَا بِلَا مُعِينٍ، وَلَا نَصِيرٍ، وَلَا هَادٍ، وَلَا مُشِيرٍ، وَلَا كُفْوٍ، وَلَا شَرِيكٍ، وَلَا ضِدٍّ، وَلَا نَظِيرٍ، وَلَا وَالِدٍ، وَلَا نَسِيبٍ، وَلَا صَاحِبَةٍ، وَلَا وَلَدٍ، وَمِنْ دَلَائِلِ الْبَعْثِ أَنَّ الْحَبَّةَ الْمَيِّتَةَ قَدْ تُدْفَنُ فِي التُّرَابِ لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ١ · ص ٢٨٥