الْقَيْظِ لِيَسْتَلِذُّوا شُرْبَهُ، وَيَفْتُرُ لَهُمْ فِي الشِّتَاءِ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُمْ بَرْدُهُ حِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَأَنْعَامٌ لَهُمْ دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمَطَاعِمُ وَمَلَابِسُ، وَفِيهَا لَهُمْ جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ، وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وَتَتَّخِذُونَ مِنْ جُلُودِهَا بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا، وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا، وَيَشْرَبُونَ مِمَّا فِي بُطُونِهَا مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ، وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ، وَخَيْلٌ وَبِغَالٌ وَحِمْيَرٌ لِيَرْكَبُوهَا، وَيتَزَيَّنُوا بِهَا، وَنَحْلٌ تَتَّخِذُ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا، وَمِنَ الشَّجَرِ، وَمِمَّا يَعْرِشُونَ وَتَأْكُلُ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، وَيَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ لَهُمْ شِفَاءٌ وَلَذَّةٌ، ثُمَّ مَا وُجِدَ مِنْ خَلْقِ سَائِرِ الْأُمَمِ وَالْحَيَوَانِ، وَمَا هُدِيَتْ لِمَا قُدِّرَ لَهَا مِنَ الْأَرْزَاقِ، ثُمَّ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَفِي الْجَوِّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَفِي الْبَرَارِي، وَالْبِحَارِ، وَالْفَيَافِي وَالدِّيَارِ
العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيج ١ · ص ٢٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي