تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الزِّيبَقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] وَقَالَ: مَا فِي الْأَرْضِ آدَمَيٌّ إِلَّا وَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ شَبَهِ الْبَهَائِمِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَهْتَصِرُ اهْتِصَارَ الْأَسَدِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْدُو عَدْوَ الذِّئْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْبَحُ نُبَاحَ الْكَلْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَطَوَّسُ كَفِعْلِ الطَّاوُسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْبِهُ الْخَنَازِيرَ الَّتِي لَوْ أُلْقِيَ لَهَا الطَّعَامُ الطَّيِّبُ عَافَتْهُ فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ رَجِيعِهِ، وَلَغَتْ فِيهِ فَكَذَلِكَ تَجِدُ مِنَ الْآدَمَيِّينَ مَنْ لَوْ سَمِعَ خَمْسِينَ حِكْمَةً لَمْ يَحْفَظْ وَاحِدَةً مِنْهَا وَإِنْ أَخْطَأَ رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ حَكَى خَطَأَ غَيْرِهِ تَرَوَّاهُ وَحَفِظَهُ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ مَا أَحْسَنَ مَا تَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهَا هَذِهِ الْحِكْمَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ مُطَاوِعًا لِظَاهِرِهِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى بَاطِنِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ وُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلِّ دَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَكَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ وَعَدَمًا مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ وَالْمَعْرِفَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا إِلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الطِّبَاعِ وَالْأَخْلَاقِ. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّكَ إِنَّمَا تُعَاشِرُ الْبَهَائِمَ وَالسِّبَاعَ فَلْيَكُنْ حَذَرُكَ مِنْهُمْ وَمُبَاعَدَتُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى حَسْبِ ذَلِكَ وَمِصْدَاقُ قَوْلِ سُفْيَانَ رحمه الله

العزلة للخطابي · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العزلة للخطابيص ٥٥