بِذُنُوبِهِمْ} (1) الآية.
واحد وعشرون: ومن ثمرات الاستغفار وخيراته: أن الله تعالى جعله من أبواب العبادة التي خلق الله المكلفين من أجلها. روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) (2).
اثنان وعشرون: ومن ثمرات الاستغفار أنه سبب لغفران الذنوب مهما كثرت، وذلك يدل عليه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أحمد في مسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (والذي نفسي بيده أو قال: والذي نفس محمد بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله عز وجل لغفر لكم) (3) الحديث.
وأخرج الترمذي في جامعه أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة) (4) قال الترمذي: هو حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ثلاث وعشرون: ومن ثمرات الاستغفار: أنه يكفر لصاحبه ما صدر عنه من لغو في المجلس الذي جلسه، إذا استغفر الله قبل قيامه من ذلك المجلس، روى الترمذي في جامعه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من جلس في مجلسٍ فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك) (5) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
أربع وعشرون: ومن ثمرات الاستغفار أنه مما يفزع به إلى الله تعالى عند ظهور نذره وآياته التي يخوف الله بها عباده، مثل الخسوف، روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خسفت
(1) سورة الأنعام: (6).
(2) صحيح مسلم: (2749).
(3) المسند: (3/ 238) رقم (13518).
(4) جامع الترمذي: (3540).
(5) نفس المصدر: (3433).