تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالملازم للاستغفار متصالح مع ربه – سبحانه وتعالى – تائب إليه نادم على ما فرَّط في جنبه، وهو سبحانه قريب من عباده المستغفرين له الملازمين لطاعته، يشملهم برحمته ووده، يفيض عليهم الخيرات ويفتح عليهم بركات من السموات والأرض، ويمكن لهم ويزيدهم قوة إلى قوتهم، ويمدهم بالأموال والبنين، ويطيب حياتهم، ويحفظ أقدارهم، ويوسع أرزاقهم ويصلح حالهم ومآلهم.

وأثر الطاعات – ومنها الاستغفار بالملازمة – مشاهدٌ معلومٌ في واقع الناس وحياتهم على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والأمة، وأثر المعاصي معلوم مشاهد كذلك، لا ينكر ذلك إلا جاهل بظواهر الحياة من حوله. ورحم الله علماء هذه الأمة من الصحابة – رضي الله عنهم – ومن جاء بعدهم، فقد كانوا يدركون العلاقة بين الطاعات وبين آثارها والعلاقة بين المعاصي وبين آثارها في الحياة، فهذا عبدالله بن عباس – رضي الله عنهما – يقول: ((إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضاً في قلوب الخلق)) (1) والله جل جلاله هو مالك الملك، خالق الخلق، له الخلق والأمر، وبيده الرزق، فكل شيء أحبه وحث عليه فهو مبارك، وهو سبحانه الذي يبارك وحده، البركة كلها منه، وكل ما نُسب إليه فهو مبارك، ولا منتهى لما يبارك فيه، والبركة منه سبحانه متفرعة عن مرضاته، ومرضاته جل وعلا هي لمن أطاعه واتبع سبيله، والاستغفار من أسباب مرضاة الله تعالى، ومرضاته سبحانه ينشأ عنها للعبد كل خير عاجلً وآجل، ظاهرٍ وباطنٍ، فيفرج عنه كربه، ويكشف عنه غمه وهمه ويوسع له في رزقه، ويكون له من الله تعالى العون والسداد والحفظ والعناية والهداية.

تاسع عشر: ومن ثمرات الاستغفار وخيراته أن الله تعالى أمر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - عند تمام نعمة الفتح ودخول الناس في دين الله. قال

تعالى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)﴾ (2) وهو توجيه رباني كريم للمؤمنين في كل زمان ومكان بالحرص على الاستغفار عند حصول نعمة من نعم الله وتمامها في حياتهم، سواء تمثلت هذه النعمة في تمام

(1) الجواب الكافي لابن القيم ص (58).

(2) سورة النصر: (1 إلى 3).

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنة · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنةص ٢٣٦