تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المستغفر لله تعالى، فما من أحدٍ منهم إلا وهو محتاج إلى الاستغفار، والاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى، وذلك لا يكون إلا بناءً على قناعةٍ لدى المذنب أن ذنبه لا يغفره إلا الله تعالى، فهو سبحانه وحده القادر على ذلك، وهو أمر يدل على أن الاستغفار دليل على المعرفة بالله سبحانه، وهو ما يدل عليه الأمر الإلهي الكريم بالعلم بأنه لا إله إلا الله، مع الأمر بالاستغفار، فالاستغفار طاعة لله تعالى وعبودية. وذلك فرع عن معرفته جل وعلا والعلم بما يجب له سبحانه وتعالى، وقدم الأمر بمعرفة التوحيد، على الأمر بالاستغفار، والسبب فيه – كما يقول فخر الدين الرازي في كتابه (عجائب القرآن) –: ((أن معرفة التوحيد إشارة إلى علم الأصول، والاشتغال بالاستغفار إشارة إلى علم الفروع، والأصل يجب تقديمه على الفرع، فإنه ما لم يعلم وجود الصانع امتنع القيام بطاعته وخدمته)) (1).

وأكثر المؤمنين استغفاراً لله تعالى أكثرهم علماً به سبحانه، ولذلك كان أعلم الخلق بالله سبحانه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من أكثرهم استغفاراً، فقد روى نافع عن ابن عمر قال: ((إن كنا لنعد لرسول الله في المجلس الواحد مائة

(1) عجائب القرآن لفخر الدين محمد الرازي ص (7).

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنة · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنةص ٢٣٠