تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكريم تدل على هذا المعنى، قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (1) فعلية هذا الأمر الإلهي الكريم بالاستغفار والإكثار منه هي أن الله غفور رحيم للمستغفرين. قال ابن كثير

– رحمه الله – في تفسيره: ((أي أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها فإنه غفور رحيم لمن استغفره)) (2).

وهذه الآية الكريمة هي آخر آية في سورة المزمل وهي من أوائل ما نزل من القرآن الكريم، حفلت بتكاليف الدعوة، وأعبائها، والصبر على مشاقها والتكليف بقيام الليل، والحديث عن يوم القيامة وأهواله، وتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما يلقاه من قومه من الأذى، وغير ذلك من مواضيع حفلت بها هذه السورة الكريمة، وختامها بأمر الله تعالى لعباده باستغفاره أمر له دلالاته وإيماءاته في بيان سعة مغفرة الله تعالى ورحمته، وبيان شأن الاستغفار وأنه سبب للمغفرة، فالإنسان هو الإنسان، يخطئ مهما جد وتحرى الصواب، فمجيء هذه الآية الكريمة في ختام هذه السورة المباركة لمسة حنان ورحمة، وشعاع أمل ينير الدرب للسائرين إلى المغفرة على طريقها الممهد الميسور وهو الاستغفار.

قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره: ((وفي الأمر بالاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة والخير فائدة كبيرة، وذلك أن العبد لا يخلو من التقصير فيما أمر به، إما أن لا يفعله أصلاً أو يفعله على وجه ناقص فأمر بترقيع ذلك بالاستغفار فإن العبد يذنب آناء الليل والنهار فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته فإنه هالك)) (3).

وقال صاحب تفسير التحرير والتنوير: ((وجملة ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (4) تعليل للأمر بالاستغفار، أي لأن الله كثير المغفرة شديد الرحمة، والمقصود من هذا التعليل الترغيب والتحريض على الاستغفار بأنه مرجو الإجابة، وفي الإتيان بالوصفين الدالين على المبالغة في الصفة إيماء إلى الوعد بالإجابة)) (5) وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مشعر بأن ذنوب العباد مهما كثرت وعظمت فمغفرة الله أوسع، ورحمته أرجى، فالذنوب يغفرها الله تعالى إذا تيب منها، ومعلوم أن

(1) سورة المزمل: (20).

(2) تفسير ابن كثير (8/ 260).

(3) تفسير السعدي (5/ 314).

(4) سورة المزمل: (20).

(5) تفسير التحرير والتنوير (29/ 290).

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنةص ٢٢٣