طريق التوبة يبدأ بالاستغفار، والاستغفار سبب لمغفرة الكبائر التي لا توجب على مرتكبها حكماً في نفسٍ ولا مالٍ، وهو ما استنبطه أبو نعيم الأصبهاني من الحديث الذي أخرجه الترمذي وغيره من حيث زيد وغيره مرفوعاً: ((من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف)) (1)
قال أبو نعيم: ((هذا يدل على أن بعض الكبائر تغفر ببعض العمل الصالح وضابطه: الذنوب التي لا توجب على مرتكبها حكماً في نفسٍ ولا مالٍ، ووجه الدلالة منه أنه مثل بالفرار من الزحف وهو من الكبائر فدل على أن ما كان مثله أو دونه يغفر إذا كان مثل الفرار من الزحف، فإنه لا يوجب على مرتكبه حكماً في نفسٍ أو مال)) (2).
ثالث عشر: ومن ثمرات الاستغفار وخيراته: أنه يدل على مكانة وشأن المسلم عند الله تعالى، فبرغم بشاعة الذنب وقبح المعصية إلا أن الله تعالى لم يترك عبده المذنب يتخبط في أوحال وظلمات ذنوبه ومعاصيه، بل تداركه برحمته وفضله، ففتح له باب الاستغفار وجعله طريقاً إلى المغفرة، ودعاه إلى الاستغفار، والإنابة، حتى لا يصبح فريسة
(1) تقدم تخريجه في صيغ الاستغفار.
(2) فتح الباري لابن حجر (11/ 98).