وأجيب بعدة أجوبة: منها ما تقدم في تفسير الغين، ومنها قول ابن الجوزي: هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عُصِموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر. كذا قال. وهو مفرّع على خلاف المختار، والراجح عصمتهم من الصغائر أيضاً، ومنها قول ابن بطال: الأنبياء أشد الناس اجتهاداً في العبادة لما أعطاهم الله تعالى من المعرفة، فهم دائبون في شكره معترفون بالتقصير. ومُحصل جوابه: أن الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى، ويحتمل أن يكون لاشتغاله بالأمور المباحة مِنْ أكل أو شرب، أو جماع، أو نوم، أو راحة، أو لمخاطبة الناس، والنظر في مصالحهم، ومحاربة عدوهم تارة، ومداراته أخرى، وتأليف المؤلفة، وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله، والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته، فيرى ذلك ذنباً بالنسبة إلى المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس، ومنها أن استغفاره تشريع لأمته، أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم)) (1).
ثاني عشر: ومن ثمرات الاستغفار وخيراته أنه سبب لحصول المغفرة، فمن أعطي الاستغفار فَقَمِنٌ به أن يُعطى المغفرة، فما أَلْهَمَ الله عبداً الاستغفار إلا وهو يريد أن يفتح له باب التوبة، والمغفرة. ونصوص القرآن
(1) انظر: فتح الباري (11/ 101) وما بعدها.