والصدأ يأخذ طريقه إلى القلب سريعاً خاصة في الأجواء التي تتكاثر فيها جراثيم المعاصي، فيكون للنفس والهوى والشيطان صولة وجولة في تلك الأجواء، وتكون دفاعات القلب ضد الأعداء المغيرين دون أدائها المطلوب. ولذلك كان التحول عن أرض المعصية مطلوباً. وجاءت نصيحة ذلك العالم في بني إسرائيل لذلك الرجل التائب الذي قتل مائة رقبة بالتحول عن أرض المعصية إلى أرضٍ أخرى فيها قوم يعبدون الله تعالى (1).
ومنظر الصدأ وهو يكسو المعدن منظر يبعث على الكآبة والضيق، بينما يكون المعدن قبل ذلك جميلاً متلألأً يبعث منظره على الراحة والانشراح، ونحن لا نرى القلب وهو يعلوه الصدأ، ولكننا نرى ما يدل عليه وهو الوجه فإذا كان القلب يعلوه الصدأ، رأينا ذلك في وجه صاحبه كآبة، وشحوباً وضيقاً، بينما نرى في جانبٍ آخر الوجه جميلاً متلألأً يكاد يقطر حبات لؤلؤ جميلة وذلك إذا كان قلب صاحبه نظيفاً من الصدأ مشرقاً بنور الطاعة والحضور بذكر الله تعالى. قال الإمام مالك بن أنس – رضي الله عنه – للإمام الشافعي – رضي الله عنه – لما اجتمع به في صغره ورأى في وجهه أنوار الطاعة وجمالها وإشراقها: إني أرى الله تعالى قد ألقى
(1) سبقت الإشارة إلى الحديث وتخريجه.