قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (1) وذلك من ثمرات الاستغفار وخيراته، كما يدل على تلك المعاني استغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات بعد التسليم من الصلوات الخمس، فعن ثوبان قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً (2). ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((غفرانك)) (3) يكررها إثر قضاء الحاجة وخروجه من بيت الخلاء، وقد أفضنا الحديث حول هذه المعاني فيما سبق.
حادي عشر: ومن ثمرات الاستغفار وخيراته أنه جلاء للقلوب وتنشيط لها، وإزالة للغشاوة عنها، وذلك أن القلب إذا ترك الاستغفار علاه الصدأ، وأحاط بجوانبه، ومعلومٌ أن الصدأ لا يعلو المعدن الذي من شأنه أن يصدأ إلا إذا أهمل صاحبه تعاهده بالطلاء والنظافة، والصدأ يسرع إلى المعدن خاصة في الأجواء ذات الرطوبة العالية، وذلك القلب لا يعلوه صدأ الغفلة، والتراخي، والتكاسل إلا بإهمال صاحبه وتفريطه،
(1) سورة البقرة: (199).
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.