تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى بالمشعر الحرام بمزدلفة بعد صلاة الصبح وظهور اليوم

حتى طلوع الشمس، وبعد ذلك كله مشهد الإفاضة لرمي الجمرات، وذبح الهدايا، والطواف والسعي والمبيت بمنى ليالي التشريق وتكميل باقي المناسك، قال العلامة السعدي – رحمه الله – في تفسيره: (ولما كانت هذه الإفاضة يقصد بها ما ذكر، والمذكورات آخر المناسك أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته، وتقصيره فيها، وذكر الله: شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة.

وهكذا ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة، أن يستغفر الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق، لا كمن يرى أنه أكمل العبادة، ومنَّ بها على ربه، وجعلت له محلاً، ومنزلة رفيعة، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن الأول حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر) (1).

وقد جعل الله تعالى الاستغفار ميداناً متاحاً لعباده يتلافون من خلاله تقصيرهم في شكر نعم ربهم عليهم ظاهرة وباطنة، وتقصيرهم فيما غفلوا فيه عن ذكر الله تعالى، أو فيما قصروا فيه من العبادة على الوجه المطلوب المأمور به، وقد بيَّنا سابقاً أن هذه المعاني يمكن أن يدل عليها

(1) تفسير العلامة السعدي (1/ 247).

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنة · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنةص ٢١٧