بداية نفس السورة والتي جاء فيها قول الله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ (1) أن نَسْتَشِفَّ حقيقة العلاقة بين القيم الإيمانية، والقيم الواقعية في الحياة البشرية، وحقيقة اتصال حركة الكون ونواميسه الكلية بالحق الذي يحتويه هذا الدين، فالعلاقة قوية واضحة بين كون الله سبحانه وتعالى – وهو الإله الحق الذي بيده مقاليد الكون كله، وله الخلق والأمر – وبين مظاهر ذلك في خلقه وكونه كله، وآيات ذلك لا تخفى إلا على من طمست بصيرته، فأنكر ضوء الشمس في رابعة النهار، فالله سبحانه هو المتصرف في كونه وخلقه، له القدرة القاهرة، والإرادة الغالبة، والعزة الشاملة، والمشيئة النافذة، والعلم المحيط، والحكمة البالغة، فما تسقط من ورقة إلا بعلمه، ولا حبة في ظلمات البر والبحر إلا وهي عنده في كتاب مبين، وما من نسمةٍ تهب، أو ذرة، أو أقل منها تتحرك في سماء أو أرض، أو بحر، إلا
(1) سورة هود: (3).