الحاجة إلى الماء، وقد أمسكه الله تعالى عليهم سنين، وهم أهل زراعة وبساتين وكروم ومنعة وقوة حتى إنهم اغتروا بقوتهم ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ (1) استكباراً منهم في الأرض بغير الحق. ((وقد كانت ديارهم في حضرموت إلى الأحقاف مُدناً وحللاً وقباباً، فلذلك جعل الله لهم جزاءً على ترك الشرك زيادة قوتهم بكثرة العدد، وصحة الأجسام، وسعة الأرزاق؛ لأن كل ذلك قوة للأمة يجعلها في غنى عن الأمم الأخرى وقادرة على حفظ استقلالها، ويجعل أمماً كثيرة تحتاج إليها)) (2) ومع أن هذه الآية الكريمة جاءت خطاباً لقوم عادٍ على لسان نبيهم هود إلا أن العبرة فيها بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهي آية تخاطب بها كل أمة، ويخاطب بها كل مجتمعٍ بعد عادٍ قوم هود إلى قيام الساعة، وهي دليل واضح وضوح الشمس في رابعة نهارٍ صيفيٍّ على ثمرات وخيرات الاستغفار، والتوبة.
ويمكننا من خلال هذه الآية الكريمة مع الآية الكريمة التي جاءت في
(1) سورة فصلت: (15).
(2) التحرير والتنوير (12/ 96 - 97).