إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - –وفي ذلك احتكام إلى الله تعالى – واستغفروا الله تعالى من ذلك الظلم، واستغفر لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتاب الله عليهم ورحمهم، فإذا كان ذلك في حق هؤلاء المنافقين، فهو في حق عصاة المسلمين أوجب وألزم، وإنما قرن استغفار هؤلاء المنافقين باستغفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ذنبهم لم يكن ظلماً لأنفسهم فقط لم يتعد شيء منه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيكفي فيه توبتهم، بل تعدى إلى إيذاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حيث إنه رسول، له وحده الحق في الحكم بين المؤمنين به، فكان لا بد في توبتهم وندمهم على ما صدر منهم أن يظهروا ذلك للرسول - صلى الله عليه وسلم - ليصفح عنهم فيما اعتدوا به على حقه، ويدعو الله تعالى أن يغفر لهم إعراضهم عن حكمه. وإذا كان ذلك الحكم خاصاً بحياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا يفعل مثله بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، بل يُكتفى في الذنب بتوبة العبد المذنب واستغفاره حيث كان والإخلاص لله تعالى. ومما يقارب هذه الآية الكريمة قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (1).
(1) سورة النساء: (110).