ما يطمح إليه الشيطان اللعين أن يقنط المسلم من رحمة الله ومغفرته، فإذا كانت رحمة الله تعالى قد وسعت وحشياً قاتل حمزة– رضي
الله عنه – عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعد أن تاب من كفره، فتاب الله عليه، فكيف تضيق هذه الرحمة الواسعة على مسلمٍ عاصٍ يريد التوبة؟ وماذا تشكل ذنوب العباد جميعاً في جانب هذه الرحمة العظيمة الواسعة؟
قال ابن تيمية – رحمه الله–: ((فلا يحل لأحدٍ أن يقنط من رحمة الله، وإن عظمت ذنوبه ولا أن يقنط الناس من رحمة الله. قال بعض السلف: إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله، ولا يجرؤهم على معاصي الله. والقنوط يكون بأن يعتقد أن الله لا يغفر له، إما لكونه إذا تاب لا يقبل الله توبته، ولا يغفر ذنوبه، وإما بأن يقول: نفْسُه لا تطاوعه على التوبة بل هو مغلوب معها، والشيطان قد استحوذ عليها فهو ييأس من توبة نفسه، وإن كان يعلم أنه إذا تاب غفر الله له، وهذا يعتري كثيراً من الناس، والقنوط يحصل بهذا تارة، وبهذا تارةً، فالأول كالعابد الذي أفتى قاتل تسعة وتسعين أن الله لا يغفر له فقتله، وكمَّل به مائةً، ثم دُلَّ على عالم فأتاه فسأله وأفتاه بأن الله يقبل توبته، والحديث في الصحيحين (1)، والثاني كالذي يرى للتوبة شروطاً كثيرة، ويقال له: لها
(1) سبقت الإشارة إليه وتخريجه.