بن العاص بن وائل السهمي، وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة، فقلنا: الموعد أضاة (غدير) بني غفار، وقلنا: من تأخر فقد حبس فليمض صاحبه، فأصبحت أنا وعياش بن عتبة، وحُبس عنا هشام، وإذا به قد فُتن، فافتتن، فكنا نقول بالمدينة: هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله، ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة، وكانوا هم أيضاً يقولون هذا في أنفسهم، فأنزل الله عز وجل في كتابه: ﴿* قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (1) قال عمر: فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام، قال هشام: فلما قدمتْ عليَّ خرجت بها إلى ذي طوىً فقلت: اللهم فهمنيها، فعرفت أنها نزلت فينا، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله. ويصف القرطبي هذه الرواية بأنها من أجلّ ما روي في سبب النزول (2).
(1) سورة الزمر: (60).
(2) تفسير القرطبي (15/ 267 - 268)، وانظر: تفسير ابن كثير (7/ 109، 110)، والحديث رواه هكذا مختصراً الطبري في تفسيره (11/ 15 - 16) برقم (30182). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 61): رواه البزار ورجاله ثقات. ورواه الحاكم في مستدركه (2/ 435) من هذا الوجه أيضاً، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.