كذلك الآيات التي جاءت تنعى على من لا سلطان له، فإنها أيضاً في موضوع العقائد وقد وردت كلمتا البرهان والسلطان في موضوع الاعتقاد والإيمان. وهما كلمتان تفيدان القطع و الجزم. ولا يتأتى أن يكون البرهان قد قام على إثبات شيء إلا إذا كان مقطوعاً به. أما إذا كان الإثبات مظنوناً به لم يكن قد قام البرهان على إثباته. وعليه فإن إقامة البرهان على الإثبات تحتم أن يكون برهاناً قطعياً. على أن الدليل والبرهان لا يطلقان إلا على المقطوع به، والظني لا يكون دليلاً ولا برهاناً. وقد استعمل القرآن كلمتي برهان وسلطان، ومن تتبع كل واحدة منهما في جميع آيات القرآن يتبين أن معناهما الدليل المقطوع به. قال تعالى: "وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"(1)، "أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ"(2)، " أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(3)، "وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ"(4)، "وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(5)، "أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ، فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(6)، " أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ"(7)، "قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي
(1) المؤمنون / 117.
(2) الأنبياء/ 24.
(3) النمل / 64.
(4) القصص / 75.
(5) البقرة / 111.
(6) الصافات / 156 -157.
(7) الأعراف / 71.