لكل قاعدة على السبورة، أما تلقين الطلاب اللغة العربية بالحكك (الحوار) الأبيض فحسب مع قلة الأمثلة، أو بجلوس الأستاذ على الكرسي يشرحُ العبارة شفوياً دون النهوض إلى السبورة للبيان العملي الملوّن عليها، مع تعليل القاعدة وبيان السبب، فإن ذلك لا يجدي في التعليم شيئاً وهذا سبب من أسباب ضعف الطلاب في تلقي مادة النحو من الأساتذة في شتى المدارس الشرعية وغيرها.
وخير كتاب نختار للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في نظري هو «النحو الواضح» للأستاذين مصطفى أمين وعلي الجارم مع الاستعانة بكتاب «جامع الدروس العربية» للشيخ مصطفى الغلاييني، لوضوح هذين الكتابين، وكثرة الأمثلة التطبيقية فيهما، مع الشرح الوافي الواضح بأسلوب مبسَّط لا تعقيد فيه، مع كثير من التعليل وبيان السبب.
وفي كتاب النحو الواضح ثغرة كنت أودُّ أن لا توجد، وهو خلوّه من الشواهد والنصوص القرآنية ومن الحديث الشريف، ولو كانت معظم شواهده من القرآن الكريم والسنة الشريفة، لجاء على غاية ما يُرام، ولذا نصحت بالاستعانة بكتاب جامع الدروس العربية الذي اعتمدَ على القرآن والسنة بالإضافة إلى الشعر القديم في الاستدلال على القاعدة، وبذلك يتمم ما فات كتابَ النحو الواضح ويسدُّ الثغرة فيه. كما أنّ كتاب الدروس النحوية المطبوع في مصر لعدة مؤلفين ممتاز يُغني عن غيره للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية. أما تحفيظ ألفية ابن مالك، واختيار أصعب كتب النحو لطلاب المرحلة الإعدادية والثانوية للطلاب ولو في المدارس الشرعية، كشرح ابن عقيل ومغني اللبيب وغيرهما، مما هو فوقَ طاقة الطلاب من حيث العبارَة المكثَّفة المضغوطة على أسلوب القدامى في التأليف، مما يصعب على طلاب المرحلة الإعدادية بل والثانوية أحياناً حفظها، أو استيعابها، فهو مما لا يجدي كثيراً.
وأنصح بأن تدرَّسَ مثل هذه الكتب في الجامعات، لمن يُريد أن يتابعَ دراسته وتخصصه في المراحل الجامعية وما بعدها في اللغة العربية.
والمجدي في تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية الشرعية وغيرها أن نقوّم لسان الطالب، وأن نعلمه الصوابَ في القول والكتابة بالأسلوب السهل من الكتاب والنحو الواضح، حتى يقطفَ ثمرة النحو ويفيد منها، لا أن نعتدَّ بقوة المنهاج وصعوبة الكتب دون أن يفيد الطالب منها إلا القليل النادر.
وأسلوب التعليم في كل مادة ومنها النحو لا يجوزُ أن يقتصرَ على ملء الوعاء، أي: تحفيظ الطالب العبارات المعقدة أو المطوّلة بصماً ولو لم يفهمها ولكن المقصود أن يفهمَ ويفيد من علمه تطبيقاً عملياً ويَستفسِرَ، وهذا يتطلب قدحَ شرارة الفكر عند الطالب، ليسألَ ويناقش عن الدليل