ثانياً: الطلاق في نظر الشريعة ليس نزوة عارضة ولا غضباً عارماً ولا استهتاراً مشينا، ً وإنما حل مناسب في حالة استفحال المرض واستعضال الداء وفشل الدواء.
فكم من البيوت نشب خلاف فيها بين الزوجين واستفحل حتى صارت الحياة فيها جحيماً بسبب استحالة العشرة، وأصبح الطلاق عندئذ حلاً لكل المشكلات الناشبة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ (1).
دعونا نتصور حالة زوجة مع زوج لا يحترمها ولا يقدرها ولا يحبها ولا يحترم العلاقة الزوجية ولا يؤدي حقوقها بل يؤذيها ويضرها، ألا يكون الطلاق حلاً مناسباً؟ ألا يكون الطلاق مخرجاً من هذا العنت والضيق؟!.
إن الذين اختاروا أن يكون الطلاق محرماً فإنهم بذلك سوف يتركون المرأة تقاسي وتعاني وتتعذب في حياتها مع الزوج الذي لا يحسن عشرتها بحجة أن القانون لا يسمح بالطلاق. وقد أدركت بعض الدول الغربية التي كانت تحرم الطلاق وتمنعه خطأها فيسرت الحصول على الطلاق. وكانت آخر هذه الدول إيطاليا حيث أباحته عام 1971م ويكفي أن نعلم أنه ما إن
(1) سورة النساء، الآية: 130.