أساسية فإذا حُرم منها اتّسمت حياته بالجفاف والشوق إلى الحنان والألفة، فيعبر عن هذا الاحتياج بالرغبة العارمة للانتقام والشر وتنمو لديه مشاعر الحقد والرفض للمجتمع والرغبة في اقتراف الجريمة. لقد عبر عن ذلك الأستاذ عباس محمود العقاد حيث قال: (إن أول الآثار التي تشاهد في هذه الحالة هي أن الناس يخلفون الأسرة بما يشبهها وينوب عنها، فلا يكفيهم مجرد الاجتماع في مكان واحد ولا يغنيهم أنهم يشتركون في المأكل والمشرب مئاتٍ وألوف، كما يحدث في الجيوش والأديرة والمدارس الداخلية، ولكنهم (يقصد من هذه الملاجئ) يخلقون حنان الأسرة ورعاية الأبّوة والأمومة خلقاً يعلمون أنه مصطنع، ولا يستغنون عنه مع علمهم بأنه اصطناع، وإذا فقد الإنسان هذا الشعور الحميم، لم يكن قصارى الأمر عنده أنه يعاني " النقص الاجتماعي " في أخلاقه القومية أو أخلاقه الإنسانية، بل كان من جراء ذلك أنه يعاني نقصاً "بيولوجياً" يؤثر في الغريزة والعقل ويدل على أن المسألة في أصولها مسألة الحياة، ومسألة الأوضاع والأنظمة والقوانين (1).
إن نظام الأسرة في الإسلام نظام بالغ الروعة والإحكام، جدير بالنظر والتدبر، إنه جزءٌ من النظرة الإسلامية الشاملة
(1) مقالة للأستاذ العقاد في مجلة الرسالة بتصرف.