إن الإنسان البشري (ذكراً كان أو أنثى) مفتقر إلى تلك النعمة (الأسرة) في كل مراحل حياته. فالطفل مثلاً احتياجه للأسرة أشد، وحاجته إلى أمه وأبيه حاجة أساسية فإن حُرم منها نشأ (غالباً) مبتور العاطفة، محروماً من السلام النفسي، غير سوي في سلوكه وتعامله. ولا تستطيع أي مؤسسة - كدور الحضانة أو الكفالة أو الملاجئ - أن تقوم مقام المنزل (الأسرة) مهما توفرت أسباب الرعاية والعناية والإيواء اللازمة له.
ففي (رومانيا) في أوائل التسعينيات وُجد أن آلافاً من الأطفال الذين أٌدخلوا ملاجئ للأيتام وترك بعضهم في أمهادهم وحدهم لمدة يومين – قد أصيبوا بإعاقات شديدة (1). وبفضل الحياة في أسرة تتكون لدى الفرد المشاعر وتنمو العواطف وتقوى العلاقات الاجتماعية والأسرية. فالإنسان محتاج إلى أن يعيش في أسرة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا بَيْنَكُمْ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ((((((((((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (2).
وهو في مراحل حياته المختلفة (الشباب والكهولة والشيخوخة) يحتاج إلى السكن والمودة والرحمة كاحتياجات
(1) لمسة حنان – لجنة مصابيح الهدى- الكويت ص117.
(2) سورة الروم، آية 21.