فالزوجان نفس واحدة في طبيعتها وتكوينها وإن اختلفت الوظيفة بين الذكر والأنثى، فهذا الاختلاف إنما هو لحكمة التكامل بينهما ليسكن الزوج لزوجته ويستريح إليها، وهذه هي نظرة الإسلام لحقيقة الإنسان، وهي نظرة صادقة كاملة جاء بها هذا الدين يوم أن كانت الديانات -بعد التحريف- تعد المرأة أصل بلاء الإنسان ثم من هذين الزوجين تكون الثمرة -الأبناء- ليستمتعوا بهذا الاستقرار والأنس والأمان فينشأ الجيل الجديد (الإنتاج البشري) المتميز في الجودة والنوعية والذي يكون خيراً عظيماً لأمته.
يقول سيد قطب -رحمه الله-: «الأصل في التقاء الزوجين السكن والاطمئنان والأنس والاستقرار ليظل السكون والأمن جواً محضناً للفراخ الزغب وينتج فيه المحصود البشري الثمين ويؤهل فيه الجيل الناشئ لحمل تراث التمدن والإضافة إليه. ولم يجعل هذا الالتقاء لمجرد اللذة العابرة والنزوة العارضة كما أنه لم يجعله شقاقاً ونزاعاً وتعارضاً بين الاختصاصات والوظائف أو تكراراً للاختصاصات والوظائف كما تتخبط الجاهليات في القديم والحديث» (1).
(1) في ظلال القران –سيد قطب – ص1412،ج3.