الزوجية ألا يعدد عليها، (1) (والمسلمون عند شروطهم)، كما قال عليه الصلاة والسلام. (2)
4 - إن الآية الكريمة التي وردت في قضية التعدد آية تستحق التأمل وتستحق الدراسة والتدبر.
فالتعدد إنما جاء كمخرج من الظلم ليمنع الرجل من ظلم اليتيمة كما أوضحته السيدة عائشة -رضي الله عنها -حينما قالت: (يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا عن ذلك إلا أن يقسطوا إليهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن) (3). لذا وضع الشارع الحكيم التعدد بين خوفين، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ مِنَ مِنَ النِّسَاءِ وَثُلَاثَ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (4) فلم يرد التعدد بصيغة تفيد الوجوب أو الاستحباب، بل ورد كرخصة يستعملها الرجل- إذا شاء - بالشرط الملزم في الرخصة وهو العدل. فالله قد جعله مخرجاً من الظلم فكيف يكون سبباً في ظلم المرأة؟!.
(1) كتاب المغني لابن قدامه، كتاب النكاح (س482) (ج2).
(2) صحيح البخاري – كتاب الإجارة – باب أجر السمسرة.
(3) صحيح البخاري، كتاب التفسير (4574).
(4) سورة النساء، آية رقم (3).