تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: هنالك قضية لا يستطيع أحد أن يجادل فيها، أقر بها الشرق والغرب جميعا، وهي انهزام الجيش الأحمر لأول مرة أمام شعب مسلم بسيط، هذه الحقيقة لو أردنا أن نفصلها لاستغرقت منا مجلدات.

إن حادثة تقهقر وهزيمة الدب الروسي أمام هذا الشعب المسلم أكبر معجزة حصلت عبر القرون الثلاثة الأخيرة، وروسيا لم تنسحب من خلال المؤتمرات ولا من خلال المعاهدات واستماتت في الحصول على ورقة من المجاهدين موقعة حتى تحفظ بقية ماء وجهها أمام الناس وأمام العالم، فلم تستطع الحصول على الورقة!! وذلك بعد أن أدركت -كما قال غورباتشوف نفسه- أن أفغانستان هي جرحنا الدامي. وكما قال ميتران: إن أفغانستان سرطان يأكل جسد الإمبراطورية الروسية يوما بعد يوم.

هذه القضية عندنا تفاصيل كثيرة عنها لا تتسعها -والله- لا مجلد ولا مجلدات فمهما كتبنا من وقائع وحقائق فهي دون الواقع بكثير!!، وقد يقولون لي: إنك قد هولت الأمر، لكن هناك أقمار صناعية وأجهزة تنصت باكستانية تنقل بالأرقام والصور ما خسرته روسيا في داخل أفغانستان، الأرقام تقول:

إن روسيا خسرت حتى بداية عام 1988م سبع عشرة ألف دبابة ومدرعة، يعني بقدر ثلاثة أضعاف وني ف مما تملكه إسرائيل، وسقط لها ألفان وثمانون طائرة، مختلفة ما بين هليكوبتر وجيت، دم رت فوق مطاراتها أو سقطت من السماء، وحط م لها واحد وعشرون ألف سيارة، وهي اعترفت أنه قد قتل لها أو ج رح خمسون ألفا من الروس، وق تل مائة ألف شيوعي من الجيش الأفغاني واستسلم مائة ألف .. فماذا أقول إزاء هذه الحقائق؟! مهما كتبنا عن هذا الشعب فنحن مقصرون! إن هذا الشعب ظاهرة فريدة في هذا العصر إباء وغيرة وهمة وعزما وصبرا واحتمالا ووفاء وحياء وشمما وأريحته، لا تستطيع، نحن لا نستطع أن نوفي هذا الشعب حقه مهما قلنا. يعني يحلو لي دائما وأنا أسئل عن الشعب الأفغاني وعن الجهاد الأفغاني أن أرد د أبيات بن زريق الأحوص الخزاعي وهو يقول:

وقف الهوى بي حيث أنت

الأسئلة والأجوبة الجهادية · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأسئلة والأجوبة الجهاديةص ٧٠