تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنظروا إلى الجهد الجبار الذي قام به الصحابة حتى نقلوا دين الله إلى الحياة، تجد الإنسان فوق الأرض ولكنه ليس من أهلها كما قال علي رضي الله عنه "صحبوا الدنيا بأجسام قلوبها معلقة بالملأ الأعلى"، هم أجسامهم على الأرض ولكن أرواحهم ليس هنا، قلوبهم هناك، يأكلون ويشربون كما يأكل الناس ولكن كما قال العز ابن عبد السلام "نحن في واد وأنتم في واد" عندما غضب عليه الأمير قال له أخرج من هذا البلد، فقال أخرج فذهب إليه الناس للأمير وقالوا: لا غنى لنا عن العز ابن عبد السلام، عن سلطان العلماء، فقال ليأت إلي ويعتذر إلي ويقبل يدي وأنا أعف عنه وأرجع له مناصبه -كان كبيرا للقضاة- فذهبوا إليه فرحين للعز ابن عبد السلام، وقالوا له: إن الأمير يقول: إن قبلت يده سيعفو عنك!! قال: أيها الناس أنتم في واد ونحن في واد، والله لو قبل يدي ما قبلت!! نعم يشارك الناس في أفراحهم يشارك الناس في أحزانهم لكن هو همه بعيد أمامه، إن غاب الطعام أو حضر ليس له أي تأثير في مسيرته، إن وجد اللباس أو غاب كله واحد، المال، الحياة كلها هي عبارة عن مركب صغير يركبه حتى يصل إلى المكان الذي يرمي إليه. فهنالك أناس تركبهم الدنيا وهنالك أناس يركبون الدنيا، هؤلاء قوم داسوا الدنيا بأقدامهم فأكبت الدنيا تقب ل أقدامهم.

الحقيقة الإرتفاع عن الأرض، الإرتفاع عن مستنقع الحياة ليس من السهل، مغريات الحياة جواذبها، حبالها، أثقالها كثيرة، ولا يرفعك منها إلا عوامل، تريد روافع ترفعك، من هذه الجواذب وعلى رأسها النوافل على رأسها التقلل من الدنيا، النوافل خاصة قيام الليل، صوم الإثنين والخميس، الذكر، تلاوة القرآن، وصحبة الصالحين، والتضرع بالسحر وصدقة السر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذلك -طبعا - الجهاد في سبيل الله. والجهاد الآن فرض ليس نافلة، ولا فرض كفاية، فرض عين، ولذلك أكثروا من النوافل في هذ البلاد.

الأسئلة والأجوبة الجهادية · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأسئلة والأجوبة الجهاديةص ١١٢