وكانت الدبابة أول الأمر عبارة عن هودج مصنوع من كتل خشبية صلبة، على هيئة برج مربع، له سقف من ذلك الخشب ولا أرض له، وبين كتل البرج مسافات قليلة يستطيع الرجال العمل من خلالها، وقد ثُبِّت هذا الهودج على قاعدة خشبية، لها عجلات أربع أو أكثر، أو بكرات صغيرة كالعَجَل، متخذين منها درعاً يقيهم سهام الأعداء من فوق الأسوار، أو دفعوها وهم بداخلها، فإذا ألصقوها بالسُّور عملوا من داخلها بمساعدة آلات الحفر الحديدية، على نقض حجارة السور، من الموضع الذي أوهنته حجارة المنجنيق، وكلما نقضوا منه قدراً علَّقوه بدعائم خشبية، حتى لا ينهار السور عليهم. فإذا فرغوا من عمل فجوة متسعة فيه، دهنوا الأخشاب بالنفط ،
شكل رقم (10)
ثم أشعلوا فيها النار، وانسحبوا إلى الدبابة، فإذا احترقت الأخشاب انهار السور مرة واحدة، تاركاً ثغرة صالحة للاقتحام منها. (انظر الشكل رقم11).
واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم الدبابة في غزوة حصار الطائف (الطبري: 3/84)، ثم أدخل المسلمون عليها كثيراً من التحسينات، حتى صارت ضخمة كثيرة العجل، فجعلوها برجاً مرتفعاً بارتفاع السور، وبداخلها سلالم مستعرضة تنتهي إلى شرفات فيها، تقابل شرفات الحصن، فيصعد الرجال في أعلاها، ويستعلون على السور وينتقلون من شرفاتها إليه، ثم يطردون منه رماة الأعداء.
وبمرور الزمن زاد المسلمون من حجم الدبابة، فصاروا يصنعونها كبيرة بحيث تجر على ست عجلات أو ثماني عجلات، وتتسع الواحدة لعشرة رجال أو أكثر، يعملون بها على نقب السُّور، فهي سلاح يتعاون مع المنجنيق.