تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك بعض مطاعن الشعوبية على العرب بشأن آلات الحرب، كما نقلها الجاحظ في كتابه: (البيان والتبيين: 3/13 -16 )، ورد عليها (3/17-24 )، ولا أرى في هذا المطاعن شيئاً يستحق الرد، فهي مفاخر لا مطاعن، كفى العرب فخراً أنهم تغلبوا على أعدائهم بهذه الأسلحة البسيطة البدائية، بينما كانت أسلحة أعدائهم أفضل من أسلحتهم، فالأهم من السلاح اليد التي تستخدمه، وقد انتصر العرب المسلمون بهذه الأسلحة البدائية بفضل الأيدي المتوضئة التي استخدمتها في القتال.

ومن المعروف في تاريخ السلاح في العالم، أن السلاح ينتقل من أمة إلى أخرى بعد انكشاف أمره وفضح أسراره، وبمجرد استعماله في المعركة لا يبقى سراً من الأسرار العسكرية، بل يصبح معروفاً للصديق والعدو معاً.

والمنهاج الذي أعتمده في هذه الدراسة يهدف إلى التركيز على أهمية دراسة الأسلحة العربية القديمة، للدلالة على الطريق فحسب، تاركاً للباحثين سلوكه، لأن الدخول في تفصيلات سلاح واحد كالسيف مثلاً، يستغرق كتاباً مستقلاً ووقتاً طويلاً.

ولكن لابد من التطرق إلى أنواع الأسلحة، وخاصة المهمة منها، مع شيء من الوصف لها، لنعين الدارس على سلوك الطريق.

[3] التدريب على السلاح:

لا قيمة لأي سلاح من الأسلحة إلا باستعماله، والتدريب على استعمال السلاح تدريباً راقياً دائباً هو الذي يؤدي إلى استعماله بكفاية، والمقاتل المدرب على استعمال سلاحه هو وحده يستطيع استعماله بنجاح، أما المقاتل غير المدرب فلا يستفيد من سلاحه كما ينبغي، والمدرَّب يستطيع التغلب على غير المدرَّب بسهولة ويسر.

ومن الضروري أن يثق المقاتل بسلاحه، والثقة تتم بالتدريب على استعمال السلاح، فإذا كان المقاتل لا يثق بسلاحه لضعف تدريبه أو لضعف السلاح، فإن مصير هذا المقاتل مصير لا يُحسد عليه.

العسكرية العربية الإسلامية · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العسكرية العربية الإسلاميةص ٨٩