[6] أسلحة النصر:
لم يبق للأسلحة العربية الإسلامية القديمة من أثر في الحروب
الحاضرة، فقد تخطاها الزمن إلى أسلحة تضاعف الخسائر وتطيل أمد الحرب وتلق الويلات بالغالب والمغلوب.
ولكن هذه الأسلحة القديمة تبقى بالنسبة للعرب والمسلمين أسلحة النصر التي تذكرهم بماضيهم المجيد.
ولا تزال قسم من الأمم الحديثة، تحتفظ في متاحف السلاح، بكامل أسلحتها القديمة على اختلاف أنواعها، تذكرها بتاريخها الحربي، وقد أحسنت قسم من الدول العربية صنعاً بإنشاء متاحف لأسلحتها القديمة، فأصبحت تلك المتاحف مصدراً للدارسين وعبرة للمعتبرين.
إن معرفة الماضي هي وحدها تطوِّع لنا تصور المستقبل وتوجِّه جهودنا إلى الغاية الجديرة بتراثنا العظيم، فالماضي والحاضر والمستقبل وحدة لا سبيل إلى انفصامها، ومعرفة الماضي هي وسيلتنا لتشخيص الحاضر ولمعرفة المستقبل.
والسلاح العربي الإسلامي جزء لا يتجزأ من العسكرية الإسلامية عقيدة وتاريخاً، ولغة وسلاحاً، وهذه العسكرية هي (روح ) انتصاراتنا وفخر تاريخنا، فلابد من دراسة تلك الأسلحة ومعرفة أنواعها وأساليب استخدامها وتأثيرها المباشر في الحرب، فذلك يوضِّح المعارك العربية والإسلامية ويقربها إلى الأفهام.
وقد دأب المؤرخون القدامى المعتمدون على السكوت عن وصف خواص الأسلحة وكيفية عملها في المعركة، وخاصة الأسلحة الجماعية كالمنجنيق والدبابة مثلاً، وسكوتهم قد يكون سببه معرفتهم الكاملة لخواصها وتشغيلها لأنها كانت معروفة يومئذٍ . . أما اليوم فقد اختلف الأمر، فأصبح ما كان معروفاً قبل قرون غير معروف اليوم، فلابد من السعي الحثيث لتعريف خواص الأسلحة وآليتها، بدراسة كتب الأسلحة القديمة ونشرها، وبدراسة الأسلحة المتيسرة في المعارض والمتاحف العربية والأجنبية، فنضيف دراسة عسكرية للأسلحة العربية الإسلامية القديمة تفيدنا كثيراً في دراساتنا التاريخية وفي إعادة المعارك العسكرية العربية الإسلامية.