تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان هذا الانهيار الشنيع ليصيب الدولة الإسلامية، لو بقيت دولة واحدة، بقيادة واحدة، بحماية جيش واحد . . .

لقد أصيبت بهذا الأنهيار الفضيح، لأنها كانت دولاً كثيرة لا دولة واحدة.

[2] بصيص النور في الظلام:

وبعد غزو التتار لبلاد المسلمين، أصبحت المعارك الدفاعية الناجحة للمسلمين هزائم شنيعة تعاقبت على المسلمين، فانهار المسلمون قوة عالمية لها وزن واعتبار، وبقي الإسلام قوة حضارية عالمية.

وانهزم المسلمون عسكرياً أمام التتار، ولكن الإسلام انتصر على التتار، فلم يلبثوا إلاَّ قليلاً على شركهم حتى اعتنقوا الإسلام.

ولكن المعارك الدفاعية الإسلامية التي بدأت سنة مئة هجرية، لم تخل من معارك هجومية منتصرة، فقد فتح أسد بن الفُرات جزيرة صِقِلّية سنة ثلاث عشرة ومائتين الهجرية (828م )، واستعاد صلاح الدين الأيوبي فتح القدس من الصليبيين سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة الهجرية (1187م )، كما استطاع السلطان قطز في معركة (عين جالوت ) الانتصار على التتار على أرض فلسطين سنة ثمان وخمسين وستمائة الهجرية (1260م )، أي بعد انتصارهم على العباسيين في بغداد بسنتين فقط، فكانت هذه المعارك بصيصاً من النور في وسط الظلام الدامس.

وفتح محمد الفاتح القُسْطَنْطِينِيَّة سنة سبع وخمسين وثمانمائة الهجرية (1453م)، فكانت هذه المعركة بصيصاً رابعاً من النور وسط الظلام، بعد تلك المعارك الثلاث المنتصرة.

وبلغ انهيار المسلمين أقصى مداه، في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديين، إذ غزاهم الاستعمار في عقر دارهم، وسيطر على بلادهم، ولم ينجُ بلد إسلامي من الاستعمار إلاَّ شبه الجزيرة العربية وأفغانستان.

العسكرية العربية الإسلامية · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العسكرية العربية الإسلاميةص ٩