تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يضرب أروع الأمثلة في تحقيقه للعدل بين أفراد أمته .

عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ،فَقَالَ وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ،حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ » . ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ،ثُمَّ قَالَ « إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ،وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ،وَايْمُ اللَّهِ،لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا » (1) .

وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ تَصَدَّقَ عَلَىَّ أَبِى بِبَعْضِ مَالِهِ فَقَالَتْ أُمِّى عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَانْطَلَقَ أَبِى إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ ». قَالَ لاَ. قَالَ « اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِى أَوْلاَدِكُمْ ». فَرَجَعَ أَبِى فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. (2)

وعَنِ الشَّعْبِىِّ حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لاِبْنِهَا فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَا وَهَبْتَ لاِبْنِى.فَأَخَذَ أَبِى بِيَدِى وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِى وَهَبْتُ لاِبْنِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :« يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ». قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ: « أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ». قَالَ :لاَ. قَالَ: « فَلاَ تُشْهِدْنِى إِذًا ،فَإِنِّى لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ». (3)

وعَنْ أَبِي حَرِيزٍ،أَنَّ عَامِرًا،حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ،قَالَ : إِنَّ وَالِدِي بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ،أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ نُفِسَتْ بِغُلاَمٍ،وَإِنِّي سَمَّيْتُهُ نُعْمَانَ،وَإِنَّهَا أَبَتْ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى جَعَلْتُ لَهُ حَدِيقَةً لِي أَفْضَلَ مَالِي هُوَ،وَإِنَّهَا قَالَتْ : أَشْهِدِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ،قَالَ : لاَ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3475 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4505)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (4267 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (4269 )

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٣٨