كبار الصحابة وشيوخهم، ومع ذلك لم يستجب أحد لدعوته، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخطوة العملية التي أشارت بها أم سلمة تحقق المراد، فالقدوة العملية في مثل هذه المواقف أجدى وأنفع العملية، فقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمر وكرره ثلاث مرات، وفيهم كبار الصحابة وشيوخهم، ومع ذلك لم يستجب أحد لدعوته، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخطوة العملية التي أشارت بها أم سلمة تحقق المراد، فالقدوة العملية في مثل هذه المواقف أجدى وأنفع " (1)
والمعلم هو أحوج الناس إلى التزام ذلك المنهج في واقع حياته،لأنه قدوة يحتذى،وطلابه يأخذون عنه الأخلاق،والأدب،والعلم ولعمر الله أي فائدة ترجى من معلم ينقض قوله عمله ! .
ثم إن التناقض الذي يشاهده الطالب من قبل معلمه يوقعه في حيرة عظيمة،وكأني بذلك الطالب المحتار وهو يسأل نفسه : لقد احترت في أمري،ماذا أفعل،هل أصدق قوله،أم فعله الذي يناقض قوله ؟،فهو يقول لنا : الكذب عادة سيئة مذمومة وعاقبتها إلى الخسران،ثم نسمعه بعد ذلك مراراً يكذب علينا ! .
من أجل ذلك كان النهي الشديد في قوله تعالى : ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (3) سورة الصف.
فالواجب على المربين والمعلمين أن يتقوا الله في فلذات الأكباد،فهم أمانة في أعناقهم،فليحرصوا على تعليمهم ما ينفعهم،ومطابقة أقوالهم لأعمالهم،لأن في ذلك ترسيخاً للعلم الذي تعلموه من معلميهم ومربيهم .
قال الإمام الغزالي (2) : "الوظيفة الثامنة : أن يكون المعلم عاملاً بعلمه فلا يكذِّب قوله فعله؛لأن العلم يدرك بالبصائر والعمل يدرك بالأبصار وأرباب الأبصار أكثر . فإذا خالف العملُ العلمَ منع الرشد وكلُّ مَن تناول شيئاً وقال للناس : لا تتناولوه فإنه سمٌّ مهلكٌ
(1) - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث - (3 / 457)وانظر: تأملات في السيرة النبوية لمحمد السيد الوكيل، ص211.
(2) إحياء علوم الدين . (1/97) ط . دار الحديث .