تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَانَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلاَمُ قَدْ دَعَا رَبَّهُ،وَهُوَ يَرْفَعُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ،أَنْ يَبْعَثَ اللهُ فِي أَهْلِ البَيْتِ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِم آيَاتِ اللهِ،وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ،وَيُزَكِّيهم . فاستجَابَ اللهُ تَعَالَى لِدُعَائِهِ وَأَرْسَلَ مُحَمَّداً - صلى الله عليه وسلم - رَسُولاً مِنْ نَسْلِ وِلْدِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،وَأنزَلَ عَلَيهِ القُرْآنَ لِيَتْلُوهُ عَلَى النَّاسِ،وَجَعَلَ رَسُولَهُ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ،وَمَنْهَجٍ قَويمٍ،لِيَقْتَدِيَ بِهِ المُؤْمِنُونَ في أَعْمَالِهِمْ،يُعَلِّمُهُمْ أَحْكَامَ دِينِهِمْ،وَيُزَكِّي نُفُوسَهُمْ وَيُطَهِّرُهَا مِن رَذَائِلِ الأَخْلاَقِ وَانْحِرَافاتِ الجَاهِلِيّةِ،وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُُلُمَاتِ الجَهْلِ وَفَسَادِ الأَخْلاَقِ إِلى نُورِ الإِيمانِ وَالعِلْمِ وَسُمُوِّ الأَخْلاَقِ،وَهُوَ مَا صَارُوا إِليهِ فِي الإِسْلاَمِ .

وَقَدْ كَانَتْ سُنَّةُ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - العَمَلِيَّةُ،وَسِيرَتُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَعَ أَصْحَابِهِ مُفَصِّلَةً لِمُجْمَلِ القُرآنِ،مُبَيِّنَةً لِمُبْهَمِهِ،كَاشِفَةً عَنِ المَنَافِعِ وَالأَسْرَارِ التِي تَنْطَوي عَلَيهَا الأَحْكَامُ،وَيُعَلِّمُهُمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَهُ مِنْ قَبْلُ،مِمَّا جَاءَ بِهِ الوَحْيُ . (1)

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ،لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ،قَالَ : فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ،فَدَخَلَ،ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ،فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ،فَوَجَدَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ،وَاجِمًا سَاكِتًا،قَالَ : فَقَالَ : لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ،لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ،سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ،فَقُمْتُ إِلَيْهَا،فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا،فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَالَ : " هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى،يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ "،فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا،فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا،كِلَاهُمَا يَقُولُ : تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ،فَقُلْنَ : وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ،ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا - أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ - ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ حَتَّى بَلَغَ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا،قَالَ : فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ،فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ،إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ "،قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ،قَالَتْ : أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَالدَّارَ الْآخِرَةَ،وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 158)

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ١٣