تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المضمون الأول والثاني، فهما اللذان يمكن أن يردا بالاسم التجاري في هذا البحث. وإذن فإن ما يتناوله حديثنا هو:

بيان حكم الشريعة الإسلامية في بيع التاجر الشعار التجاري الذي كان قد اتخذه عنواناً لسلعة تجارية له حتى عرفت به، أو بيع التاجر للاسم الذي اتخذه عنواناً ولقباً لمحله التجاري الذي عرف واشتهر به (1).

إن حق الاسم التجاري والعلامات التجارية، وإن كان في الأصل حقاً مجرداً غير ثابت في عين قائمة، ولكنه بعد التسجيل الحكومي الذي يتطلب جهداً كبيراً، وبذل أموال جمة والذي تحصل له بعد ذلك صفة قانونية تمثلها شهادات مكتوبة بيد الحامل، وفي دفاتر الحكومة، أشبه الحق المستقر في العين، والتحق في عرف التجار بالأعيان، فينبغي أن يجوز الاعتباض منه على وجه البيع أيضاً، ولا شك أن للعرف العام مجالاً في إدراج بعض الأشياء في الأعيان، لأن المالية تثبت بتمول الناس. وهذا مثل القوة الكهربائية أو الغاز التي لم تكن في الأزمان السالفة تعد من الأموال والأعيان المتقومة، لأنها ليست عيناص قائمة بذاته، ولم يكن إحرازها في الوسعة البشرية، ولكنها صارت الآن من أعز الأموال المتقومة التي لا شبهة في جواز بيعها وشرائها، وذلك لنفعها البالغ، ولإمكان إحرازها، ولتعارف الناس بماليتها وتقومها.

فكذلك الاسم التجاري أو العلامة التجارية أصبحت بعد التسجيل الحكومي ذات قيمة بالغة في عرف التجار، ويصدق عليها أنها تحرز بإحراز شهادتها المكتوبة من قبل الحكومة، وإحراز كل شيء بما يلائمه، ويصدق

(1) قضايا فقهية معاصرة ص96.

العرف وتطبيقاته المعاصرة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العرف وتطبيقاته المعاصرةص ٤٢