من حيث هي ذوات، وإنما تطلب ويحصل المقصود بها من حيث إن الدار تسكن مثلاً، والأرض تزرع، والثوب يلبس.
وبهذا نجد في المنافع مجالاً واسعاً في عرف الناس في أسواقهم ومعاملاتهم المالية، فالدور تبنى للاستغلال بسكناها، وكذلك الفنادق والحوانيت في الأسواق والحمامات والعربات، وإنشاء السكك الحديدية والبواخر وغير ذلك مما هو معد لاستغلال بالاستعاضة عن منافعه، ولأن الشارع أجاز أن تكون المنفعة مهراً في النكاح، كما لو تزوجها على سكنى داره مثلاً فإنه يصح، ومن المعلوم أن الأصل في المهر أن يكون مالاً بدليل قوله تعالى بعد تعداد المحرمات من النساء: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) (1). فتكون المنفعة مالاً.
ب- أن العرف العام جرى على اعتبار حق المؤلف في تأليفه وإبداعه. فأقر التعويض عنه، والجائزة عليه. ولو كان هذا الحق لا يصلح محلاً للتبادل والكسب الحلال لعدت الجائزة والتعويض عنه كسباً محرماً (2).
ومن المعلوم أن العرف العام يعد أصلاً من أصول الأدلة إذا لم يتصادم مع نص شرعي أو أصل عام في الشريعة الإسلامية.
يقول الدكتور الزحيلي: "ولا شك أن حق المؤلف أصبح معترفاً به في القوانين والأعراف، وأن الطبع أو التصوير بغير حق عدوان وظلم على حق المؤلف، وأن فاعل ذلك يتهرب عادة من المسؤولية، ولا يجرؤ على الاعتراف
(1) سورة النساء الآية 24.
(2) المعاملات المالية المعاصرة ص63.