تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بفعله الآثم، مما يدل على أن عمله ظلم موجب لتعويض صاحب الحق، والمسلم أولى الناس برعاية الحقوق والوفاء بالعهود" (1).

ويؤكد الدكتور الدريني على أن منشأ حق الابتكار هو العرف حيث يقول: "حق الابتكار منشؤه العرف والمصلحة المرسلة المتعلقة بالحق الخاص أولاً، وبالحق العام ثانياً، لأن إقرار الشارع للحق، إنما يكون بحكم، والحكم مستمد من مصادر التشريع التي منها العرف والمصلحة" (2).

وبهذا تكون مسألة حق التأليف من المسائل التطبيقية المعاصرة على أصل العرف. كما أن العرف يعتبر من الأمور الأساسية في مالية الأشياء، فمقياس المالية تعارف الناس أن هذا الشيء مرغوب فيه ومنتفع به، أو عدم تعارفهم. ذلك - ولا ريب - أن هذا أمر يتجدد على مر العصور واختلاف الأمكنة، فكثير من الأشياء - مثل حق التأليف - لم تكن له في القديم أدنى معرفة، بل نجد أن بعضها أثبتت التجارب أو الكشف العلمي أن له منافع الطعام أو في الطب أو الصناعة، أو الزراعة .. فتموله الناس وقابلوه بالأثمان، وأحياناً نرى الشيء في مكان تافهاً لا ينتفع به، ولا قيمة له، وفي مكان آخر من العزة والنفاسة بمقدار.

ثم إن العرف العام والخاص في تعريف المالية سواء؛ ولهذا قال البخاري في كشف الأسرار: وتثبت المالية بتمول الناس كافة أو بتمويله البعض. وهذا

(1) حق التأليف والنشر والتوزيع للزحيلي ص191.

(2) بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله 2/ 29.

العرف وتطبيقاته المعاصرة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العرف وتطبيقاته المعاصرةص ٣٧