تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه إبطال للقياس، ولا مانع منه، لأن العرف أقوى حجة، ورعايته أقرب إلى الحكمة، إذ التعامل أمارة الحاجة" (1).

ثم نسخ الشيخ أبو سنة لذلك بالحديث الذي رواه أصحاب السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحكيم بن حزام: "لا تبع ما ليس عندك" (2). فهذا الحديث عام ترك في الاستصناع بالتعامل.

وكذلك الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر (3).

فإن هذا الحديث يستفاد منه فساد كل بيع جهل منه قدر المبيع، وقد ترك في شربة السقاء، فإن البيع صحيح مع جهالة قدرها للعرف، وهو في الفرعين راجع إلى الإجماع (4). فالحقيقة أن العرف ليس هو المخصص والمقيد، بل المخصص والمقيد الإجماع الذي استند عليه العرف.

2 - أن يكون العرف مطرداً أو غالباً:

أي أن يكون العمل به - لدى متعارفيه - مستمراً في جميع الحوادث

(1) العرف والعادة في رأي الفقهاء ص83.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن 2/ 737 حديث رقم 2187، وأبو داود في سننه، كتاب الإجارة باب في الرجل يبيع ما ليس عنده 3/ 281 حديث رقم 3503، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 2/ 13، حديث رقم 1780.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة 4/ 10 / 156، بشرح النووي.

(4) العرف والعادة في رأي الفقهاء ص83.

العرف وتطبيقاته المعاصرة · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العرف وتطبيقاته المعاصرةص ٢٢