تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعرف الذي لا يعد مخالفاً لأدلة الشرع له حالتان:

الأولى: أن يكون مما لا يعارض الشرع أصلاً، كتعارف الناس كثيراً من العوائد التجارية، والخطط السياسية، والإجراءات القضائية، والأنظمة الاجتماعية، مما هو ملائم لطبيعة الشرع، وتقتضيه حوائج الناس، وتدفع إليه ضرورة التدبير والاستصلاح.

الثانية: أن يكون بين العرف وأدلة الشرع ظاهر تعارض، يمكن معه التوفيق بينهما بوجه من أوجه التوفيق المعتبرة عند أهل العلم، أو يمكن تنزيل النص الشرعي على العرف، بأن كان النص نفسه معللاً بالعرف فللعرف حينئذ مجال لتأمله، والبحث في اعتباره والاعتداد به (1).

يقول أبو سنة: "أما إن كانت بينهما معارضة فلا يعتبر العرف إلا إذا توفر فيه أمران: أن يكون عاماً، أو خاصاً قد قررته السنة، فلا عبرة بالخاص الذي لم تقرره إلا على قول البلخيين ومن وافقهم، وأن يمكن رده إلى دليل من الأدلة.

وإنما يعتبر في هذه الحالة، لأن حاصل الأمر تعارض دليلين من أدلة الشرع فيتخلص من هذا لاتعارض بالتخصيص إن كان النص عاماً، والتقييد إن كان مطلقاً، والمصير إلى الاستحسان إن كان قياساً. وليس في هذا التخلص إبطال للنص بالعرف، ولا قضاء عليه، بل هو إعمال الدليلين بقدر الإمكان، لأنه حمل للنص على حالة خاصة وعمل بالعرف فيما عداها. نعم

(1) العرف وأثره في فقه المعاملات المالية عند الحنابلة، لقوته 1/ 244.

العرف وتطبيقاته المعاصرة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العرف وتطبيقاته المعاصرةص ٢١