تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يتخلف في واحدة منها، وهذا هو معنى الاطراد. أو أن يكون العمل به جارياً في أكثر الحوادث إذا لم يكن في جميعها، وهذا هو معنى الغلبة (1).

يقول السيوطي في أشباهه: إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإن اضطربت فلا. وإن تعارضت الظنون في اعتبارها فخلاف.

قال الإمام - إمام الحرمين - في باب الأصول والثمار: كل ما ينضح فيه اطراد العادة، فهو المحكم، ومضمره كالمذكور صريحاً. وكل ما تعارض الظنون بعض التعارض في حكم العادة فيه فهو مثار الخلاف (2).

ولا يقدح في اعتبار العرف إذا ترك العمل به في بعض الحوادث القليلة؛ لأنه لا يزال يعتبر غالباً .. ويؤكد هذا المعنى الإمام الشاطبي بقوله:

اوإذا كانت العوائد معتبرة شرعاً فلا يقدح في اعتبارها انخراقها، ما بقيت عادة على الجملة" (3). وإلى هذا أيضاً تشير القاعدة الفقهية: "العبرة بالغالب، والنادر لا حكم له" (4).

وحصر العرف المعتبر فيما إذا كان غالباً أو مطرداً؛ لأن تقرر العرف بين الناس وتمكنه في نفوسهم إنما يتم بالغلبة أو الاطراد، ولأنهما قرينة إرادة الأمر الذي وجدا فيه من تصرف المتكلم قولاً أو فعلاً، فإذا تبايعا سلعة بدراهم، وكانت الدراهم مختلفة في الرواج والمالية أو أحدهما، حمل الثمن على الغالب الشائع، وكانت الغلبة قرينة إرادته، وهما كذلك قرينة على الاحتياج إلى

(1) أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، البغا، مصطفى ص280.

(2) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية للسيوطي ص185.

(3) الموافقات في أصول الشريعة الإسلامية للشاطبي 1/ 2 / 575.

(4) القواعد الفقهية للندوي ص130، 227.

العرف وتطبيقاته المعاصرة · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العرف وتطبيقاته المعاصرةص ٢٣