3 - وقد يكون السبب أمر صاحب السلطان في الجماعة، أو رغبته في شيء خاص كما هو الحال في أكثر العادات التي خلّفها الحكم الشيعي الفاطمي في مصر كالموالد.
4 - وقد يكون العرف وراثياً بحتاً، ليس للجماعة حاجة إليه، ولا عمل في خلقه سوى أنهم تلقوه عن الأسلاف، كما هو الحال في عقائد الجاهلية. قال تعالى: (قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) (1).
5 - وقد يكون السبب في نشوء ذلك العرف هو التقليد المحض، وهذا التقليد يتخذ أشكالاً متعددة، وصوراً شتى، فمن ذلك تقليد الأمة لزعيم لها، في عمل عمله واستمر عليه، وتشبهها بالحكام والأكابر. ومنه أيضاً تقليد الأمة المغلوبة على أمرها لمن استعمرها أرضاً وفكراً، حيث تتلقى كل ما لديه من أعراف وعادات وتقاليد، وتحرص على تطبيقها كما جاءت، على أنها الأولى بالإتباع.
- وهذه الأسباب تختلف من مكان لآخر، ومن زمان لآخر، متأثرة بظروفها الزمانية والمكانية، ولذلك نجد ما هو معتاد في بلدة قد يختلف عما هو معتاد في بلدة أخرى سواءاً كان عرفاً قولياً أم عملياً، وهذا الاختلاف قد
(1) سور ة الزخرف الآية 22.