أن المذكور في الحديث حكم العرايا ويشير إليها كلام الطحاوي في غير موضعه منها أن في الصحيحين: أن العرايا إنما تصح إلى خمسة أوسق، فالمتبادر أن في حديث الباب أيضًا حكم العرية والمراد أن دون خمسة أوسق يؤدونه ديانة فيما بينه وبين الله ولا يجب رفعه إلى بيت المال فإنه يؤدي إلى المعرى له ثم لما أداه بجميعه فتأدى زكاته أيضًا، فمراد حديث الباب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة أي لا يجب رفعه إلى بيت المال ورواية جابر في الطحاوي ص (٢١٣) أيضًا تشير إلى أنها في العرايا ومنها ما في الطحاوي ص (٢١٥) مرسلًا عن مكحول: خففوا في الصدقات فإن في المال العرية والوصية إلخ سندها قوي: رواها أبو داود في مراسيله وفيه: فإن في المال العرية والواطئة إلخ ورواها أبو عمرو في تمهيده وفيه: فإن في المال العرية والوطيئة مراد ما في مراسيل أبي داود وتمهيد أبي عمرو: أن الثمرات تضيع من وطئ الناس بالأرجل لمشيهم ولكن ظني أن الصحيح الوصية، وأما الوطيئة والواطئة فمن تصحيف الراوي، ولنا أيضًا ما في السنن الكبرى للبيهقي أن عمر وأبا بكر كانا يأمران سعاتهما أن لا يخرصوا في العرايا، وقرائن أخر تدل على أن المذكور في حديث الباب حكم العرايا ثم رأيت بعد مدة في كتاب الأموال لأبي عبيد أن هذا حكم العرية، فالجواب هذا والاستدلال ذلك أي في معاني الآثار ص (٢١٣)، وأبو عبيد إمام غريب الحديث ويروي النقول في غريب الحديث عن محمد بن حسن الشيباني، وهو معاصر ابن معين وأحمد بن حنبل.
باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة
[٦٢٨] قال أبو حنيفة: إن في الخيل إذا كانت للتجارة أو للتناسل زكاة، وقال سائر الأئمة: لا زكاة في الخيل وأتى الزيلعي لواقعتين أخذ فيهما عمر بن الخطاب زكاة الخيل، وأقول: إن لنا ظاهر ما في مسلم ص (٣١٩) «ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا في رقابها» إلخ فإن الحق في رقاب الخيل هو حق الزكاة وتأول فيه، والجواب عن حديث الباب أن الخيل خيل الركوب وقد سلم سائر الأئمة أن