تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبعد الوقوف على عدد من النماذج الدعوية التي ساقها القرآن الكريم في دعوة الأقربين، وبيان ما فيها من الأساليب، يجدر التأمل فيها والسير على نهجها، وذلك طلباً للنجاة من النار التي أخبر الله (سبحانه وتعالى) عنها بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. فإن الحريص على سلامة أقاربه في دينهم يتطلب منه تحري المنهج السليم في دعوتهم إلى الله (سبحانه وتعالى).

ففي شأن الأب يجد الداعية التوجيه القرآني في كيفية مخاطبتة بالدعوة إلى الله (سبحانه وتعالى)، وكيف يكون موقف الابن الداعية إلى الله (سبحانه وتعالى) في حال الصد والإعراض صيانة لحق الأبوة وواجب الدعوة. وليدرك الداعية أن من أعظم وجوه البر بالأب هو رعايته في أمر دينه بدعوته إلى المولى (سبحانه وتعالى).

كما يجد أيضاً ذلك المنهج الحكيم في كيفية مخاطبة الأبناء بالدعوة إلى الله (سبحانه وتعالى)، تلك المخاطبة الممزوجة بالرحمة والشفقة عليهم، وفيه أيضاً تسلية للداعية في حال صد الابن وإعراضه وعدم استجابته لداعي الإيمان الصادر من الوالد الحنون المشفق على ولده من المصير المخزي. كما لا بد أن يستشعر الداعية وقوفه يوم القيامه حين يسأله ربه عن هذه الرعاية.

ويجد الداعية أيضاً منهجاً حكيماَ في مخاطبة آخرين من الأقارب، كالإخوان، والأزواج، ونحوهم من العشيرة الأقربين الذين جاء الحث على تبليغهم الدعوة إلى الله (سبحانه وتعالى) لما لهم من الحق الخاص على الداعية، وفي هذا سير على نهج سيد الدعاة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي لم يدخر وسعاً في دعوته لعشيرته الأقربين.

الأقربين في القرآن الكريم · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأقربين في القرآن الكريمص ٥٧